السيد مصطفى الخميني
212
تفسير القرآن الكريم
المادة ، فلا يحتاج التقديم والتأخير إلى اللطيفة الكلامية ، لأن كل ذلك يحتاج إلى المرجع ، كما هو الظاهر وإن يمكن أن يقال : بأن " الرحمن " من الرحم صفة مشبهة ، وهي من اللوازم الذاتية وإن لم تكن عين الذات إلا في جنابه تعالى ولذلك قدم على " الرحيم " ، لكونه بمعنى الراحم صفة فعل ، أو بمعنى الرقيق ، وهو صفة ادعائية لا واقعية ، لكونه ملازما لنواقص المادة . وإن كانا مختلفين بحسب الهيئة في المفاد ، فإما يكونان صفة مشبهة ، أو صيغة مبالغة ، أو الأولى صفة مشبهة والثانية صيغة مبالغة ، أو الثانية بمعنى الفاعل ، فإن كل ذلك صحيح ومساعد للاعتبار ، إلا أن يتوهم أن الأولى صيغة مبالغة والثانية صفة الفعل . وحيث عرفت منا : أن " الرحمن " صفة مشبهة واقعية أو ادعائية فلابد من تقدمه على الرحيم الذي هو بمعنى الفاعل محذوف المتعلق ، أي : باسم الله الذي هو الرحمن الملازم رحمته لذاته ، والرحيم الذي يترشح رحمته إلى غيره ، ويكون بالناس وبالمؤمنين رؤوفا رحيما ، كما ورد في الكتاب العزيز ( 1 ) . وقد يتوهم : أن " الرحمن " تدل على أصل الصفة ، و " الرحيم " على استمرارها ، أو هو على اشتدادها كيفا ، و " الرحيم " على تعددها كما . ولكنه فاسد ، لأن الهيئة لم توضع إلا للمبالغة - في الكيف كان أو في الكم - أو للصفة المشبهة ، وليس هذا التفصيل إلا من باب ضم الذوق
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 143 ، النحل ( 16 ) : 7 ، الحج ( 22 ) : 65 ، الحديد ( 57 ) : 9 .